يوسف بن تغري بردي الأتابكي
266
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
المصري ولم يكن فيه طلاقة لسان بالكلام العربي كما هي عادة الأعاجم وأما علمه وفضله وتبحره في العلوم العقلية فلا يشك فيه إلا جاهل وهو أهل لهذه الرتبة وزيادة غير أنه صرف عن الوظيفة بمن هو أهل لها أيضا وهو القاضي نجم الدين بن حجى قاضي قضاة دمشق ورئيسهم وكلاهما أعنى المتولي والمعزول من أعيان العلماء وقدماء الرؤساء والتعصب في غير محله مردود من كل أحد على كائن من كان انتهى ثم في سلخ الشهر المذكور خلع السلطان على القاضي الشريف شهاب الدين نقيب الأشراف بدمشق باستقراره قاضي قضاة دمشق عوضا عن القاضي نجم الدين بن حجى المقدم ذكره ثم في يوم الخميس رابع شهر رجب خلع السلطان على العلامة علاء الدين علي الرومي الحنفي باستقراره شيخ الصوفية ومدرس الحنفية بالمدرسة الأشرفية بخط العنبريين بالقاهرة وكان له مدة يسرة من يوم قدم من بلاد الروم وفيه قدم الخبر على السلطان بأخذ الفرنج مركبين من مراكب المسلمين قريبا من ثغر ديماط فيهما بضائع كثيرة وعدة أناس يزيدون على مائة رجل فكتب السلطان بإيقاع الحوطة على أموال تجار الفرنج التي ببلاد الشام والإسكندرية ودمياط والختم عليها وتعويقهم عن السفر إلى بلادهم حتى ترد الفرنج ما أخذوه من المسلمين فكلمه أهل الدولة في إطلاقهم فلم يقبل وأخذ في تجهيز غزوهم وفيه ركب السلطان من قلعة الجبل نزل إلى جامعه الذي أنشأه بخط العنبريين المقدم ذكره وجلس به ساعة ثم عاد إلى القلعة بغير قماش الموكب